جلال الدين الرومي
552
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 2458 - 2467 ) إن الله سبحانه وتعالى عادل يعطى لكل إنسان ما يستحقه تماما وما يليق به ، ومتى قام الإنسان بشر أو عصيان والتواء لم ير من بعده ما يناسبه من جزاء ؟ ! ! على المرء أن يكون مراقبا لفعله ووجوده ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . . حينذاك لا تكون في حاجة إلى قيامة وحساب ما دامت كل لحظة من لحظات وجودك قيامة وحساب ، وذلك الحر الذي تكفيه الإشارة متى كان في حاجة إلى القول الصريح ؟ ! أن البلاء قد حاق بك من حمقك أنك لم تفهم الرموز . . وإلا فهل كان فرعون في حاجة إلى الأنبياء بعد الآيات التسع . . وفي هذا تنبيه على فرعون كل زمان إذا ظهر في زمانه شئ من التسع أو غيرها تزداد حتى يهلك وإن تاب ورجع تاب الله عليه . . . ويتوب الله على من تاب ( مولوى 4 / 338 ) . وإياك والعكوف على الذنوب حتى لا يسود قلبك ، ولا يكون لك أمل في عودة أو أوبة أو توبة مصداقا للحديث النبوي الشريف إذا أذنب العبد ذنبا حصلت في قلبه نكتة سوداء ، إن تاب واستغفر صقلت ، وإن عاد زيدت حتى يسود قلبه ، إن كل فعل خيرا كان أو شرا يتولد لك منه شئ في داخلك . ( 2468 - 2472 ) هذا الجسد الذي أصله من الطين كحديد حسن الصنف ، يمكن أن يصقل فيتحول إلى مرآة يتجلى فيها كل شئ ، وعادة ما يضرب الصوفية بهذا مثلا على أن الجسد وهكذا طبيعته يستطيع أن يسمو عنها لكي يصير مرآة يتجلى فيها كل شئ . . . فما بالك بالروح وطبيعتها أنها نفحة أو نفخة من ذي الجلال . ( 2475 - 2486 ) لقد أعطى الله سبحانه وتعالى العقل لكي يكون صقالا لهذا الجسد ولكي ينور القلب . . . وما العقل هنا إلا العقل القدسي ، لكنك بتركك للصلاة عطلت هذا العقل عن عمله وأطلقت يد الهوى تفعل فيك فعلها ،